السيد جعفر الجزائري المروج

212

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> فإن كان الفعل متعلَّقا بالشخص كان اعتقاد الفاعل بانطباق الكلَّيّ عليه داعيا ، فإذا ضرب شخصا باعتقاد أنّه كافر ، فتبيّن أنّه مؤمن كان هذا من التخلَّف في الداعي ، فإنّ الضرب وقع على المؤمن حقيقة ، والتخلَّف إنّما هو في اعتقاد كفره . وإن كان متعلَّقا بالكلَّي فلا يسري إلى غير مصداقه وإن اعتقد الفاعل بمصداقيّته له . مثلا إذا أذن المالك بدخول العلماء في داره لم يجز لغير العالم الدخول فيها وإن اعتقد المالك بعالميّته . ومن المعلوم أنّ متعلَّق الاذن في قوله ( عج ) : « لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » هو العنوان الكلَّيّ ، وهو التصرّف في مال الغير بغير إذنه وبعنوان أنّه مال الآذن . وبعبارة أخرى : إذا أحرز عنوان الاذن في التصرّف في ماله جاز التصرّف . وأمّا الاذن في التصرّف في مال غيره فلا معنى له . ومن الواضح أنّ إذن المالك لغيره في التصرّف في ماله بعنوان أنّه ماله مفقود في المقبوض بالعقد الفاسد ، ضرورة أنّ الدافع سلَّم المال إلى القابض بعنوان أنّه ماله لا مال الدافع ، ولم يسلَّمه إليه بعنوان العارية ونحوها . وحيث إنّ القابض لم يصر مالكا للمقبوض ولا مأذونا من قبل مالكه في التصرّف فيه لم يجز له التصرّف فيه ، لبقائه في المستثنى منه . وهو : « لا يجوز لأحد أن يتصرّف . . إلخ » . والحاصل : أنّ جواز التصرّف للقابض منوط بإحراز إذن المالك للقابض بالتصرّف في المقبوض بما أنّه ملك للدافع ، لا بما أنّه ملك للقابض ، إذ لا معنى لإذن غير المالك بتصرف المالك في ماله ، فما أفاده الشيخ قدّس سرّه من عدم جواز تصرف القابض هو الأقوى .